النويري

70

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما التقيا ، قال حبيب لعمه إلياس : « لم نقتل موالينا وصنائعنا بيننا وهم لنا حصن ؟ ولكن ابرز أنت وأنا ، فأينا قتل صاحبه استراح منه : إن قتلتني ألحقتني بأبى ، وإن قتلتك أدركت ثأرى منك » . فارتاب إلياس ساعة . فنادى الناس : « قد أنصفك فلاتجبن ، فإن ذلك سبّة « 1 » عليك وعلى ولدك من بعدك » . فخرج كل منهما إلى صاحبه والتقيا ساعة . فضرب إلياس حبيبا فأعمل السيف في ثيابه ودرعه ووصل إلى جسمه « 2 » . فعطف حبيب عليه وضربه بالسيف ضربة سقط بها عن فرسه إلى الأرض . فألقى حبيب نفسه عليه فحز رأسه ثم أمر برفعه على رمح . وهرب عبد الوارث بن حبيب ومن كان معه إلى بطن من البربر يقال لهم ورفجومة « 3 » ودخل حبيب القيروان وبين يديه رأس إلياس ، ورأس محمد بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع عم أبيه ، ورأس محمد بن المغيرة بن عبد الرحمن القرشي . وجاءه محمد بن عمرو بن مصعب الفزاري وهو زوج عمة أبيه مهنئا له ، فضرب عنقه . وكان ذلك كله في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين ومائة . قال : ولما وصل عبد الوارث بن حبيب ومن معه إلى ورفجومة نزلوا على عاصم بن جميل الورفجومى . فكتب إليه حبيب يأمره أن يوجه بهم إليه ، فلم يفعل ، فنهد « 4 » إليه حبيب . ولقيه عاصم واقتتلوا فانهزم حبيب . وكان قد استخلف على القيروان أبا كريب جميل بن

--> « 1 » كذا في ص ، ع . وفي ك : مسبة . وفي ر : سيئة . « 2 » ر : جسده . « 3 » في الأصول : ورقجومة . والتصحيح عن ر ، دى سلان ، وابن الأثير 4 : 280 ، وابن عذارى 1 : 80 . وفي ابن خلدون 4 : 409 : وربجومة . « 4 » نهد : برز .